الشيخ محمد رشيد رضا

10

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وذلك أن زعماءهم لم يكونوا مخلصين لهم ولا لدينهم بل كانوا زنادقة من اليهود والفرس يريدون بالغلو في التشيع تفريق كلمة العرب وضرب بعضهم ببعض لاسقاط ملكهم ولا يزال هؤلاء الغلاة يلعنون سيدنا عمر الخليفة الثاني وهو الذي كان يزيد آل البيت على الخمس ويفضلهم حتى على أولاده ، بل لما كان الدين هو الجامع لكلمة العرب حاولوا إفساده أيضا بغلوهم وتعاليمهم الباطنية كما فصلنا هذا من قبل تفصيلا في مواضع من المنار وكذا في التفسير - ففقدت الأمة العربية بعدم وضع نظام للإمامة وبعدم كفالة الدولة لآل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وجود طائفة منظمة تتربى على آداب الاسلام العليا وعلومه وتكفل الدفاع عنه مع اتقاء فتنتها بنفسها وافتتان الناس بها بالنظام الكافل لذلك ، ولذلك سهل على الأعاجم سلب ملكها والعبث بدينها ودنياها - وحرمت فائدة سيادة السروات والنبلاء ولم تسلم من فتنتهم ، فقد اتخذ المسلمون المبتدعون آل البيت أوثانا ، كما اتخذ الجاهلون والمنافقون وعلوج الأعاجم خلفاء وملوكا ، فجمعوا بين شري مفاسد الغلو في عظمة النبلاء ( الأرستقراطية ) شرها الديني وشرها الدنيوي وداسوا المساواة الاسلامية المعتدلة ( الدمقراطية ) وأما اليتامى والمساكين وابن السبيل فدول هذا العصر لا تجعل لهم حقا في أموال الدولة بهذه العناوين والألقاب ولكن الدول المنظمة التي تعني بأمور الشعب تخصص للفقراء الذين لا يجدون أعمالا يرزقون منها مالا يكفيهم . وبعض الحكومات تعطي هؤلاء المحتاجين اعانات من الأوقاف الخيرية التي تتولى أمر استغلالها وانفاق ربعها على المستحقين له هذا هو المدرك الظاهر لقسمة خمس الغنيمة وتوجيهه بما يقرب من نظم بعض حكومات العصر ، وقد توسع في هذا التوجيه لمصارف الخمس وغير الخمس من أموال الدولة الاسلامية العلامة الهندي الأكبر ، الملقب بمجدد الألف الثاني عشر ، الشيخ ولي اللّه الدهلوي في كتابه الحجة البالغة فقال رحمه اللّه ( واعلم ) أن الأموال المأخوذة من الكفار على قسمين ما حصل منهم بايجاف الخيل والركاب واحتمال أعباء القتال وهو الغنيمة وما حصل منهم بغير قتال كالجزية والخراج والعشور المأخوذة من تجارهم وما بذلوا صلحا أو هربوا عنه فزعا . فالغنيمة